أبي أحمد حسن العسكري

مقدمة 11

شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف

النسابة صدق في هذه الحكاية فلعله ذاكر أبا بكر وهو حدث ، لأن هذا وما هو أدق منه لا يذهب على أبى بكر « 1 » أو يقول في خبر آخر ( وأنا أظن أن أبا زيد الغالط في هذا الباب لا أبا عمرو لجهات . . . « 2 » ) وقد يستدرك بالزيادة على بعض المروى فيقول ( وقد تركا - يعنى محمد ابن حبيب وأبا الحسين - جماعة لم يذكراها مما كان يجب أن يكون مع هذا الاسم وقد ذكرته ) . وأحيانا يستطرد لتمام الفائدة ، كما فعل عند ذكر الخلاف على كلمة ( الدبر أو الدير ) في بيت من الشعر ، فقد روى أبياتا متفرقة جاءت عن الدير « 3 » ، وهو مع ذلك حريص على عدم لإطالة أو الاستطراد إلا لضرورة أو لغرض ( فما قدمه إنما قدمه لأنه أكثر ما يستعمله الناس ويدور في كتبهم وعلى أفواههم ، والذي ذكره من كل شاعر ما يجرى مجرى المثل ، ويكثر استعماله ، ويحتاج إلى التحرز من التصحيف والاحتراس من التحريف « 4 » ، ومن ذلك اهتمامه ( بذكر شعر الشعراء الأربعة : امرئ القيس والنابغة وزهير والأعشى ، لأن أشعارهم أكثر ما يدور في أفواه الناس والتنازع فيها كثير بين العلماء « 5 » ) . وإذا كانت صيغة الرواية المسندة إلى أصحابها هي السمة الظاهرة في الكتاب فإنه قد خرج عليها في القسم الأخير منه كما أشرنا ، فقد اعتمد في بعض ما كتبه من الأبواب على الجمهرة والاشتقاق لابن دريد ، وانتخب من الشعر والشعراء لعبد الرحمن بن مندويه ونقل عن ابن الكلبي بعض أيام العرب ووقائعها واعتمد في علم الأنساب على المختلف والمؤتلف لابن حبيب ( مقتصرا فيما نقله عنه على ما يكثر استعماله مع إضافة أشياء لم يذكرها ابن حبيب مما قرأه في الجمهرة لابن الكلبي « 6 » ) .

--> ( 1 ) ص 59 . ( 2 ) ص 47 . ( 3 ) ص 168 . ( 4 ) 314 . ( 5 ) ص 210 . ( 6 ) ص 470 .